عبد الملك الثعالبي النيسابوري

119

الإعجاز والإيجاز

له وإعجابا به . وهي . سبحان مقدر الأقوات على اختلاف الأوقات . استظهر على الدهر بخفة الظّهر . أمهد لنفسك قبل عثرة قدمك ، وكثرة ندمك . خلف الوعد خلق الوغد . نسيم الريح نسيب الروح . البخل بالطعام من أخلاق الطّغام . ربما كان التقالي في التلاقي . لو كانت المشاجرة شجرا لم تثمر إلا ضجرا . من جلب درّ الكلام ، سلب در الكرام . بعض الناس كالغذاء ، وبعضهم كالسّمّ الناقع ، ما الخلاص إلا في الإخلاص . من افتقر إلى الله استغنى به . رأى الأريب المستشار أحلى من الأرى المشتار « 1 » . أكثر العوامّ كالأنعام . وأكثر الأغنياء أغبياء . ورب رقعة توضح رقاعة كاتبها . المحنث عيبة العيوب ، وذنوب الذّنوب « 2 » . لا مستمتع ببرد الظلال مع حرّ البلبال « 3 » ! . ما أطيب العيش لولا أن صفوه مشوب « 4 » ، وعاقبته مشيب ! . لا عذر لمن اعتمّ بالشيب أن لا يرتدي بالعقل « 5 » . حجر البخيل لا يروى ولا يروى « 6 » . آنس القيان « 7 » من كان الحسن في خلقها ، والطيب في خلقها .

--> ( 1 ) الأرى : العسل . المشتار : المستخرج من الخلية . يقال : شار العسل ، واشتاره : استخرجه . ( 2 ) الحنث : بكسر الحاء ، الذنب ، والمحنث : موقع الإثم ، وجمعه محانث ، والعيبة : الحقيبة ، والعيوب جمع عيب . والذّنوب - بفتح الذال - الدلو . أما الذّنوب : فهي جمع ذنب . ( 3 ) البلبال - بفتح الباء - شدة الهم والوساوس . والبلبال - بكسر الباء - المصدر . وبلبلهم بلبلة وبلبالا : هيجهم وحركهم ، والاسم البلبال - بالفتح - والبلبالة والبلبالة : البرحاء في الصدر ، ولا شك أن البلبال يحول دون التنعم بجمال الحياة . ( 4 ) أي مشوب ومخلوط ، بكدر . ( 5 ) فتلك هي الحياة « من بعد قوة ضعفا وشيبة » . ( 6 ) جاء في المصباح : حجر الإنسان - بالفتح ، وقد يكسر - حضنه وهو ما دون إبطه إلى الكشح ، وهو في حجره ، أي : في كنفه وحمايته ، فالبخيل إن أخذ لا يكتفي ، وإن أعطى لا يجزل . ( 7 ) القيان : جمع قينة ، وهي الجارية ، وآنسهن : أكثرهن مؤانسة وقبولا .